إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر عبد الرحمن بوعلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر عبد الرحمن بوعلي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

تحولات يوسف المغربي

تحولات يوسف المغربي
وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون.  
قرآن كريم
الظهر إلى الحائط والرصاصة تنتظر. ليس في ظهرك إلا وشم الإسمنت العربي.     
سعدي يوسف
ماذا نسينا في المرآة، ماذا ألقينا في المرآة؟
عباس بيضون
 
1
 
في مملكة الوقتِ
تأخذني الريحُ
على كتفيها…
وتتوجني ملكا
يحلم بالكلمات،
في مملكة الوقتِ
تحملني الريحُ
على كتفيها،
فأرى مدنا فارغةً
وأرى صورا
وقرى ضائعة ولغات،
وأرى وطني
يهجره الأحباب
ويسكنه البؤساء،
وأرى كفني
وعليه تصاوير
وعظام ورفات،
وأرى لغتي
تعبرني لاهبةً:
- أأنا المفتون بوقتي
والمرميُّ
على قارعة الأحبار
وأقبية الماضي؟
أأنا الموعود
برائحة الجنة والموتى؟
أأنا سيزيف المخبول؟
أأنا القاتل … 
والمقتول؟
 
2
في مملكة الوقت،
يتربّصُ بي ظلٌّ
لا أبصره
إلا حين أنام،
يتربص بي صوتٌ
يأتيني من خلل الكون
التافه والملعون:
- أولم تؤمن؟
أو لم تؤمن
يا هذا الحفارُ
بأن الأرض بدايتها طينٌ
ونهايتها طين؟
أولم تؤمن
أن سفينة نوح لم تغرق
في بحر مائج؟
أولم تؤمن
أن مدينتنا
ماتت قبل قيامة
هذا العصر المأفون؟
أولم تدخل
في زمن التيه..
وفي زمن الريح…
وفي أوراق كتابي؟
 
3
يتسلل صوتي
من نرجسة
أو من شجر الدفلى
ويرجُّ كياني:
أنا يوسفُ يا أبتِ
وهم ُ الإخوة باعوني
برغيفٍ
ما علموا
أن الحكمة زادي،
ما علموا..
أن الحكمة
بابٌ لا يدخلهُ
إلا من أوتي
قلبا من حجرِ
أو صلصال،
ما علموا
 أن طقوس الروحِ
تموتُ
إذا انتحلت لغة أخرى
غير لغاتي.
 
4
في مملكة الوقت،
لم يبق لنا
هذا الزمن الأخرسُ
غير النوحِ
وغير الموتى،
لم يبق لنا
غير رقابٍ
أخطأها السيافُ
وغير طيوف الروعِ
وأضغاثِ الأحلام،
لم يبق لنا هذا الزمن الفجُّ
سوى النومِ الهادىْ
تحت ظلال الذكرى،
لم يبق لنا
غير رفاتِ الريحِ
ورائحة الموتى،
لم يبق لنا
غير نعال الماعزِ
نصنعها للأقدام،
لم يبق لنا
غير الصوتِ المبحوحِ
يتلبّسنا في هذي الريحِ
ويهزمنا
إن نحن خرجنا
عن طاعة من لا نهوى،
لم يبق لنا
هذا الزمنُ الأخرسُ
غيرَ البحر الواقفِ
فوق صوانِ الوقت.
 
 
5                  
ممن يستنكفُ
هذا البحر الأجَاجُ
وهذي الريحُ الوثابةُ
في الأحراش؟
ممن يستنكفُ
هذا الوقتُ الذاهب
نحو مرامي التيهِ؟
وممن تضحك هذي الموجاتُ
وهذي الأرضُ الخفّاقةُ كالريح؟
وفي أيّ الأرض ستودعُ
يا صاحبَ رحلي؟
وأيُّ الآفاق ستخذلنا،
بل أيّ الراحاتِ
ستستقبلنا
في هذي الأرض؟
 
 
6
زمنٌ هذا
أم زبدٌ
أم حجراتٌ؟!
مدنٌ هذي
أم مقصلةٌ
أم شرفاتّ؟!
قمرٌ هذا
أم أطيافٌ
سلبتنا كلَّ مباهجنا،
ورمتنا في خطوات الريح؟!
أزمانٌ هذا
حطّ على أرضٍ حبلى،
أم سحبٌ تهتفُ للموتِ
وتدني أعماراً
من سرّتها يا صاحبَ رحلي؟
أم وصلات من أغنيةٍ
يتربّصها الموتُ
وتفجأها الريحُ
وتخفيها الرايات؟
 
7
مدنٌ
سلبتنا التقوى
والنجوى،
سلبتنا
حتى الزمن الضائع
والكلمات،
مدنٌ تمشي
وعلى جثتها
يصحو القحطُ
وتخبو الرايات،
مدنٌ
تمرح في الأرضِ،
وعلى جثتها
يقبع نسلٌ
تصنعه الكلمات،
في صحراء الربع الخالي،
وفي صحراء البحر الميّت
وجبال الأطلس ِ
والأوراس.
 
8
فيا هذا الطالعُ
من أبراج الوقتِ
ومن رائحة الطين
ومن ألواح الموتى.
يا هذا الطالعُ
من أجراس الأقواس
ارفع يدك اليمنى
ارفع رأسك
وانسج
من هذا الوقتِ زمانا
ترفعه
في زمن الخيبات.
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقتِ
ومن أروقة الريح
الماكرة الهوجاء،
مارس لغة الأضدادِ
وحوّل سفر التكوين
إلى سِفر الحكمة والتنويرِ،
فالأرضُ خرابٌ
والطوفانُ الأبلجُ آتٍ
ومناديلُ الأحبابِ توارت
خلف شبابيك حديدٍ
تثقلها أقفالُ
وتكايا وعظات.
 
9
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقت
كن
كيف تكون،
وتذكّر
ما كنتَ
وما سوف تكون:
لقلاقا
تجذبه الأسماكُ إليها،
أو بلشونا
تدعوه الأرضُ
إلى حجرٍ فيها،
أو تمساحا
يأخذ شكل الموت.
يا هذا الطالعُ
كن كيف تكون.
 
10
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقتِ
ومن رائحة الطينِ
اخرج من صمتك
في جنح الليل
وفي غبش الفجر،
واقطف بيديك
تعاويذا ومرايا،
وتربّص بالوقت
إذا الريحُ انتبذت
فيك مكانا،
وتمسّك بالجدعِ الضّاربِ
في الأرضِ الموصولةِ بالأحقاب،
وارفع رأسك
لا تخفضها
حتى لو وضعوا العرش
أمامك
أو نثروا الورد،
أو وضعوا الحكمة
بين يديك
أو رفعوالك أعلاما.
 
11
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقتِ
ومن رائحة الطينِ
ومن ألواح الموتى،
هل تكفيك بلاد
نسيت وحشتها
في هذا الزمن الفجّ؟
هل تكفيك مينيرفا المجنونةُ
إذ تخطو خطوتها الأولى
نحو الحكمة والصمت؟
وهل يكفيك
هوراسُ المخبولُ
وسقراطُ الأخرس؟
هل يكفيك دمي،
هذا المنشور
على حبل غسيلٍ؟
وهل تكفيك حروفٌ
كتبت بمدادٍ ممهورٍ؟
وهل يكفيك المتنبي
التّائهُ في ملكوت الناس؟
وهل يكفيك جريرٌ
والجاحظُ
والأخفش؟
 
12
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقت.
لا شيءَ يسليك الآن
ولا شيء ترى
في جهة القلبِ
سوى طوفانٍ
سيجيءُ،
ولا شيءَ
يؤصل فيك الفرحةَ
غيرَ نواح الروحِ الثكلى.
فبأيّ الأرضِ ستدفنُ
يا مالك أسرار اللغة الأولى؟
وأيَّ الأكفان ستختارُ؟
وهل في مدنِ الريحِ
على أوتار القلبِ
ستغدو حجرا
أو ذكرى
لمن انهاروا؟
 
13
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقتِ،
هب أن أمامك أعداءً
هب أن البحر وراءك
صار مدادا،
هب أن الأحجار
تهاوت
فوق رصيف العمرِ،
هب أن مدينتا
لم تنشأ من عدمِ
وأن الشيطان تدخّلَ
في لغة التّأسيسِ
وأسرى بقصيدتهِ
نحو مهاوي من تهوى،
وأن حقول القمحِ
تعالت
فوق رؤوس الحمقى،
وأن نعاج الأمةِ
قد وجدت من يأويها،
وأن رياح الشرق تماهت،
أمن الحكمة
أن نصفق هذا الباب
ونمضي.
أمن الحكمة
أن نصفق هذا الباب
ونمضي؟
 
14
أمن الحكمة
أن نصفق هذا القلب ونمضي؟
أمن الحكمة أن نبقى
في مقبرة الوقتِ خطايا،
مبتهجين بما كنّا
وبما سوف نكون؟
أمن الحكمة
أن ننسى كلماتلم نكتبها،
أمن الحكمة
أن يسقط هذا الصقرُ
وتعلو الأعلامُ السوداء،
على شرفات القلب،
يا هذا الطالعُ
من أبراج الوقتِ
ومن رائحة الطين
ومن ألواح الموتى،
أمن الحكمةِ أن نمضي
نحو الأرض الخرساء،
وأن نكتبَ
ما لم تكتبه الكلمات،
أمن الحكمة أن ننسج
من أوراق الغيم مرايا،
وأن نصلح
ما أفسده الدهرُ
وما لم يصلحهُ العطّارُ.
 
15
أمن الحكمة
أن تصفق هذا القلب
وتمضي؟
أمن الحكمة
أن تسمل عين ميدوزا،
أمن الحكمةِ
أن تخفي كلماتِ التقوى
ونبوءة كاسندرا؟
أمن الحكمة أن تبكي وحدك
في الكلمات،
أمن الحكمة أن تصفق
هذا القلب وتمضي؟
 
16
لك أن تبقى
في رحِم الأرضِ الثكلى
لك أن تبقى في هذا الجبّ
الغارق في الأرض،
لك أن تصرخ:
آهٍ …
ما أبلغ هذا الصمتَ
وما أبهى الصورةَ
يا يوسفُ في المرآة،
آهٍ …
ما أوسعَ هذا الجبَّ
وما أقسى عيشَك
يا يوسفُ..
بين ذويك…
 
دجنبر 1995
وجدة / المغرب - صلالة/ سلطنة عمان
 
 

ثلاث قصائد لمدينة بلا قلب

ثلاث قصائد لمدينة بلا قلب
Gare Rabat ville
في محطةِ هذا القطارِ البطيءِ
رويداً رويداً،
ينحني جسدُ الوقتِ
ليمنحني فرصةً
لتأملِ نفسي.
***
مطر يهطلُ في راحتي
والفراغُ يهيمنُ
في اتساعِ المساحةِ كالأفعوانْ.
***
أصعدُ السلمَ الحجريَّ
كما كنتُ أفعلُ دائماً
ثم أنزلُ درجَ الوقتِ
كما ينزلُ اليعسوبُ
منْ فتحةِ النافذهْ.
***
يذهبُ السائحون إلى حتفهمْ
يأخذُ العابرون
إلى المقصلاتِ حقائبهمْ
وأرتبُ أوراقيَ المتعبهْ
في محطةِ هذا القطارِ البطيءْ.
الرباط 26/3/07
Pizzeria Italia
لوْ يشاءُ دمي أنْ يسافرَ..
أوْ ينحني،
لوْ يشاءُ المسافرُ
أنْ يقطعَ حبلَ الوريدِ
من البحرِ حتى تُخوم الوريدْ،
لوْ يشاءُ دمي
أنْ يقولَ
هنا جلسَ العاشقانْ
مرةً،
في مطعمِ إيطاليا،
وتبادلا
قبلا لاهبةْ
في الممرّْ،
لو يشاءُ دمي
أنْ يسافرَ
أوْ أنْ يغامرَ
أوْ ينحني،
لمشيتُ وئيدا،
على جثةٍ..
أوْ على رايةٍ..
أو على وردةٍ ذابلهْ.
الرباط 27/3/07
Hotel Mercure Schahrazed
يتقدمُ نحوي المكانُ
ويهتفُ بي:
أنت أولُ منْ ينتحي هذا المكانْ
أنت أولُ منْ أيقظني منْ سباتي
وذوَّب فيَّ الخلايا
مترعاً بالخلودِ
كأنْ لم يجئْ وقتك بعدُ
يتقدمُ نحوي المكانُ
قليلاً قليلاً..
فيجلسً حذوي
ألمُّ شتاتَ الحروفِ التي
هجرتْ ورقي
وأعيدُ إليها بريقَ المطرْ
أقولُ سيأتي صديقي الوفيُّ
فأخرجُ منْ خلوتي
لأشعلَ ضوءاً
ينيرُ الجهاتِ التي ..
بقيتْ مظلمهْ
سيأتي صديقي
نازلاً منْ فضاءٍ فسيحْ
يد تقتفيني،
وأخرى ..
ترشُّ المدادَ على جبهتي،
وفي الليلِ أو في انفلاتِ المساءِ
يؤوبُ الغزالُ إلى اليابسهْ.
الرباط 27/3/07

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

أعدني إلى رحم المحبرة

أعدني إلى رحم المحبرة
عبد الرحمن بوعلي
1
تقتربُ الساعة ُ منْ حافةِ نبض ِ القلبِ وتصغي ..
لدم ِ المحبرةِ المنقوع ِ بدمع ِ الزهر ِ.
وحيداً أهربُ منْ أيامي
ووحيداً أدخلُ في جذبةِ هذا البحر ِ،
أقولُ وقدْ أوشك أنْ يسقطَ هذا السقفُ العالي:
ها همْ أهلي قدْ سكنوا أوديةً
وأقاموا في الليل ِ المجنون ِ
وحيدينَ كغزلان ٍ يهرشها السيلُ
وها هي صولتهمْ يكسرها البحرُ
وتذريها الريحُ
ويرميها خلف مضاربهمْ..
بين نجودٍ تتنفسُ
منْ فرطِ الحرِّ هسيساً
من ريح ِ اليحمومْ.
ها همْ أهلي…
يقتربون منَ الشجر ِ الوارفِ
أولهمْ حلمٌ ورحيقُ الزهر ِ
وآخرهمْ ألقٌ كاسرْ،
ها همْ أهلي
يقتربون منَ الساعةِ
كالشفق ِ الأحمر ِ
في ليلٍ عابرْ.
2
تقتربُ الساعة ُ من حافةِ نبض ِ القلبِِ
قليلا ً، ثم قليلا ً، ثم قليلا ً،
حتى توشك أنْ تسقط َ في الغيم،
فيهوي حائطها فوق سياج ٍ
أبدأ في عدِ الأفراح ِ لأحصيها
كيْ أعبرَ هذا التيهَ
كما يعبرُ عمري صحراءَ الشرق ِ.
يداخلني شوق يأتيني
من خللِ الأبوابِ الموصودةِ
ها إني أفتحُ جرحي لكلابِ الصيدِ،
وأغلقُ بابَ القلبِ
على مهلٍ
أغلقُ بابَ القلبِ
وحيداً ..
كدم ٍ أوغلَ في الإشراق ِ
على إسفلتٍ منقوع ٍ بالماءْ.
3
تقتربُ الساعة ُ منْ حافةِ نبض ِ القلبِ
أقولُ تبارك هذا الوقتُ النازلُ منْ ملكوتِ الكون ِ
تبارك هذا الخلقُ
تبارك هذا الخالقُ منْ أعطاني هبة ً
وتنزلَ منْ علياءِ الروحِ ليسكنَ فيَّ النورَ.
أمامي ترقدُ أزهارٌ
وأمامي يعبرُ بحرٌ خلجانَ الشوق ِ
أتيهُ كما العابر ِ فوق الجرح ِ،
أعاودُ نسجَ خيوطي
وأرتبُ أوراقي
علّ الريحَ تمرُّ بعيداً عني.
فيا قلبُ تمهلْ
حتى يعبرَ عمري هذا الليلَ المجنونَ
ويملأ بالحبِّ تجاعيدَ الزمنِ الفاني
يا قلبُ تريثْ
حتى تقتربَ الساعة ُ
منْ حافةِ نبض ِ القلبِ
فأملأ صدري بعبير ِ الوردِ
ورائحةِ الجنةِ والوقتْ.
4
تقتربُ الساعة ُ
منْ حافةِ نبض ِ القلبِ
أقولُ ..
تضاءلَ هذا العالمُ حولي
وتجبرَ هذا الليلُ المحمومُ
وهذا السقفُ المكلومُ
وهذا الجسدُ الفاني
وعلتْ ريحٌ
في أروقةِ الوقتِ الغرثى
وبكتْ محبرتي
منْ فرطِ الحيرةِ والنسيانْ.
5
آهٍ، كمْ أقلقني
غيمٌ سافر في أقصى الصحراءِ
وكمْ أخجلني صمتٌ آخى بين الزهرةِ والماءِ
وكمْ أوهمني حجرٌ عانق زهرتهُ ثمّ بكى
منْ فرطِ الدهشةِ والعشق ِ.
وكمْ آزرني سدرٌ في الفيفاءِ
وطيرٌ رتقَ بالخيطِ
ثقوبَ البابِ الموصدِ خلفي.
آه، كمْ راقصني حلمٌ
بالتيهِ الوارفِ في أروقةِ الوقتِ
وشاكسني ضوءٌ
يأتي منْ خلفِ أساورَ منْ ثلج ٍ
وأباريقَ منَ الدفلى.
كمْ عانقني.. شجرٌ وظلالٌ ورمادْ
وغيومٌ تجري في ألق ِ الكون ِ
وكمْ صاحبني عشقٌ مجنونٌ
وصهيلٌ..
وعويلٌ ومواءْ.
6
آهٍ يا حجرَ الوصل ِ
ويا حجرَ الأحبابِ
ويا حجرَ الوهم ِ ويا حجرَ الأصحابِ
ويا حجرَ الحبِّ ويا حجرَ الأعتابِ
أعدني …. لدم ِ المحبرةِ المنقوع ِ بدمع ِ الحبِّ
أعدني .. للفرح ِ الدائم ِ والحبِّ
أعدني ..
للعشبِ النابتِ في عتباتِ البابِ
ولنافذةٍ أوصدها البحرُ أمامي،
ولمقبرةِ الروح ِ..
أعدني يا حجرَ الوصل ِ
أعدني … لدم ِ المحبرةِ التائهِ والمجنونْ.
السعيدية دجنبر 2006

فريديريكو غارسيا لوركا



عبد الرحمن بوعلي
فريديريكو غارسيا لوركا
لو رأيتك ما انكفأت قدماي
لو رأيتك ما خضت هذي الحروب
التي تشتهيها معي
لو رأيتك قبل الوداع الأخير
لانثنيت كما تنثني ورقات الشجر
لو رأيتك قبل صباحي السعيد
لمنحتك صوتي الذي
أزدهي بصداه الجميل
أو منحتك ليلا حليكا
يشتت عنك العدو
إنما، وأنا لم أرك،
أكتفي بقراءة ديوانك الليلكي
وأناجي مجازاتك الرائعه
أيها الشاعر القرمطي.
  • من الأعمال الكاملة ، ج 2، ص 116.

قصائد غرناطة

د.عبد الرحمن بوعلي

قصائد غرناطة
غرناطة
ما اسمك سيدتي الجميلة
وهل أنت من أندلسي السعيدة
وسبقتني في العدو
نحو منافذي الوحيدة
ومن أي أرض أتيت
أمن أرض الفراشات الحزينة
أم من أرض الغيوم
وهل أنت غرناطتي التي في القلب
أم غرناطتي التي في العين
أم غرناطتي التي
أخفيها
وساما على صدري
……..
آه أيها الحزن
لا تقترب منها
فهي الوردة الحمراء التي
أحملها في القلب
نهر خنيل
وكأنك سهب من مياه
أو وردة حمراء تصاعد عطرها
في فجر أيامي
وكأنك العين التي بها أرى وجهي
أو خميلة
يداعبها المغيب
وتبحث عن قمر في السماء
وكأنني فارسها المتوج
أخرج من ماء هذا النهر الكبير
فأرى شاعرها الكبير
لوركا
الحمراء
قرميد أحمر فوق قرميد فوق قرميد
فوق قرميد
وغيوم تنشر ظلا على جبهة ناصعة
وطيور تعبر السماء
،وحيدة
بأجنحة تطير
وبأخرى تودع هذا النهار
آه من حزن عميق يقبع في القلب
ووشوشة تنوس بين الضفة والأخرى
وذكرى تعبق برائحة الورد
…….
آه من شرفات تتيه
فوق الغيوم البعيدة
فتستقر بالقرب من قلبي
متحف لوركا
على بعد خطوات من هنا
يقبع متحفك الجميل
على بعد مترين
أكاد ألمح وجهك
في ضوء هذا الممر الوسيع
…….
ثمة كتب كثيرة
وقصائد حبلى بالأمل
أكاد أراها
من هذ الفجوة المطلة
على نهر خنيل
وأكاد أرك أمامي
كأنك تودعني الوداع الأخير
غرناطة 20-05-2008