إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 1 مارس 2008

التراث السردي والقراءة العاشقة

التراث السردي والقراءة العاشقة
عبد الفتاح كيليطو نموذجا
[1]
عبد الرحمن بوعلي

مقدمة
يشكل البحث في التراث العربي وقراءته من المنظور الجديد إحدى المهام الأساسية التي يقوم بها النقاد العرب في سبيل بناء نظرية نقدية عربية. وهو (أي البحث في هذا التراث) إضافة إلى ذلك يعتبر من الخصائص التي تنفرد بها الفاعلية النقدية العربية. من هنا بات من الواضح أن يشتغل به عدد كبير من النقاد . غير أننا نلاحظ أن هناك تيارا من النقاد استطاع أن يبلور منظورا جديدا في دراسة هذا التراث، كما استطاع أن ينمي بحثه فيه بشكل جعله يؤسس مسارا جديرا في الدراسة والتأمل نظرا لغناه وقيمته المعرفية والنظرية والمنهجية . وجعله جديرا أيضا بالمساءلة والمناقشة نظرا لما يمكن أن يضيفه من إمكانات إغناء للنظرية النقدية وتوجهاتها في أدبنا العربي الحديث.
ويمكن ضمن هذا التوجه أن نتأمل تجربة الباحث عبد الفتاح كيليطو في قراءته للتراث الأدبي العربي والتراث السردي منه على وجه الخصوص، تلك التجربة التي تشكلت من مجموعة من الجهود العميقة والنبيهة ، مبلورة ما يمكن تسميته هنا بالقراءة النموذجية، أو القراءة المتفردة التي تنحو منحى متفردا في طرحها.
والواضح أن قضية العلاقة بين التراث وقراءته تكاد تكون قضية مركزية شغلت عبد الفتاح كيليطو، وما زالت تشغله بوصفه باحثا وناقدا. فقد تعاطى كيليطو لهذه الممارسة النقدية أكثر مما تعاطاها غيره من النقاد الآخرين، كما أفرد لها جزءا كبيرا من اهتماماته الأكاديمية، هذا عدا نشره لمجموعة من النصوص والكتب النقدية الهامة في هذا المجال، بدءا من "الأدب والغرابة" ، و " الكتابة والتناسخ" و"الغائب" والحكاية والتأويل والمقامات ولسان آدم ، والعين والإبرة ، ومتاهات القول ...، وكلها مؤلفات حملت معها هاجس الباحث نحو تأسيس لبنة في قراءة التراث، أضف إلى أنها شكلت منعطفا في تاريخ النقد العربي.
وتمتدّ الخيوط الرفيعة لهذا المنحى الذي نحاه كيليطو ، في هذه المؤلفات وغيرها ، حسب علمنا، إلى دراسته التي كان قد شارك بها في ملتقى القصة القصيرة بمكناس والمعنونة بـ "زعموا أن … "[2]. هذه الدراسة التي شكلت حينئذ طفرة نوعية في توجهات النقد العربي الحديث وفي مسار الناقد كيليطو نفسه، بحكم طليعيتها وأهمية محتواها المنهجي.
في هذه المداخلة سنحاول الوقوف عند أهم ما يؤسس هذا النوع من القراءة عند كيليطو ، مشيرين إلى ما تمثله من قيمة علمية ونقدية، بل وسلوكية ، علما بأننا سنقصر النظر على مؤلفين من مؤلفات كيليطو فقط، هما "الأدب والغرابة" و"الحكاية والتأويل".
عبد الكبير الخطيبي يقدم أثر عبد الفتاح كيليطو:
في البداية، يجدر بنا ونحن عند عتبة الدخول إلى عالم كيليطو العجيب والغني ، الرحب والمعقد، أن نصحب معنا ناقدا فذا آخر، يبدو أنه فهم المشروع النقدي والعلمي لعبد الفتاح كيليطو قبل أن يصدر كتابه "الأدب والغرابة"، وهو الناقد عبد الكبير الخطيبي الذي تكفل بتقديم كتاب كيليطو هذا المومأ إليه. والحق أن عبد الكبير الخطيبي بحكم اطلاعه على المناهج الطليعية في الغرب، وبحكم تمرسه الشديد على محاورتها ومحاولة نقلها من مجالها إلى مجال النقد العربي، وعلى الأقل في تجربته النقدية عن "الرواية المغاربية"، نجح في فهم خطاب كيليطو النقدي وفي موضعته في سياقه الحقيقي، وهو سياق النقد التجديدي والطليعي في المغرب.
إن أهم ما ألمح إليه الخطيبي هو أن خطاب كيليطو ليس خطابا تقليديا بالمعنى القدحي للكلمة، وليس خطابا استهلاكيا وسطحيا، وليس خطابا بلا هدف، إنما هو خطاب عارف بمجاله ومستوعب لإوالياته وميكانزماته لدرجة أنه وصفه بالخطاب [الأستاذي]. يقول الخطيبي: "ظاهريا، نحن أمام خطاب أستاذي متوفر على جهاز من المراجع والمصادر والمناقشات اللامنتهية بين أساتذة جديين جد متحذلقين في غالب الأحيان مما يجعلهم ينصتون إلى أنفسهم وهم يتكلمون بدون أن يقطبوا حواجبهم وكأنما العالم مسرح لندوة "[3] . وكما أن هذا الخطاب واع تمام الوعي بمشروعه، فإن كيلطو هو الآخر واع بما يتطلبه مثل هذا الخطاب. إن كيليطو كما يقول عبد الكبير الخطيبي " يعرف كل موضوعة من هذه الموضوعات [ يقصد موضوعات: الأدب، النوع، النص، تاريخ الأدب، السرد ..] بانتباه محترز، وبطريقة تدريجية. إلا أنه انتباه مصحوب بنوع من المكر النادر في مجال النقد الأدبي. فلكي يوجد هذا الأخير، يتحتم عليه أن يكون "نقديا"، أي أن يتمثل نظريات ومناهج التحليل، ومن جهة ثانية، يتحتم عليه أن يكون "أدبيا" وذلك باستبطان الأشكال الإستطيقية لتحليله حتى يتمكن ليس فقط، من الحديث عنها بدقة، بل من أن يصبح فنا للكتابة الخصوصية، وفنا متناصا، أي كتابة نقدية بالمعنى العميق" [4] . من هذا التوصيف المذكور للخطيبي، تبرز ناحيتان في عمل كيليطو: كون خطابه يتضمن الصفة [الأدبية] من جهة، وكونه يتضمن الصفة [النقدية] من جهة ثانية.
ومما ورد من كلام الخطيبي أيضا، نستطيع أن ندعي وجود هذا التفسير المتضمن لفكرتين أساسيتين مهيمنتين، الأولى تتعلق بالتكوين الخاص بالباحث كيليطو، وهو التكوين الأكاديمي العميق الذي أحرز عليه من خلال احتكاكه بالنقد الأوروبي بجميع اتجاهاته، خاصة ذلك النقد الذي اعتمد كأساس على النجاح الذي حققته البنيوية فلسفة ومنهجا وطرائق. ما يمكن أن يقال عن كيليطو في هذا الصدد أنه استوعب جوهر البنيوية من حيث هي طريقة في رؤية العمل الأدبي كعمل له بنياته وتجلياته وإوالياته الخاصة، كما أنه وظف هذا المنهج توظيفا جيدا ليطرح بديلا نقديا لا يقتصر على قراءة النص الأدبي الحديث المتصف بخصوصياته ، بل ويتجاوز ذلك النص إلى النص التراثي المتصف هو الآخر بخصوصياته. أما الفكرة الأساسية الثانية التي يحيل عليها كلام الخطيبي، فهي أن كيليطو وهو يسير في هذا المنحى الجديد استطاع أن يدشن مرحلة نقدية جديدة تتصف بكونها لا تكتفي بالقراءة المجردة التي تهدف إلى فهم الإنتاج الأدبي فحسب، وإنما تحاول جاهدة وبدرجة كبيرة من الوعي والدقة إلى تأسيس نوع بديل من الكتابة النقدية المؤسسة على ركائز علمية والمؤطرة داخل أطر معرفية والمتجهة إلى هدف بناء النص وفق شروطه المكونة له.
ليست الكتابة، والكتابة النقدية بالخصوص، عند عبد الفتاح كيليطو إذن بالأمر الهين أو السهل، ولذلك، فإن التعامل معها يتطلب بذل مجهود يكفي إذا جاز لنا التعبير لاستنطاق ما تخفيه شجرة النص النقدي عند كيلطو. وإذا كنا لا ندعي في هذه المداخلة المحكومة بزمنها تقديم قراءة شاملة لعمل كيليطو، ولن ندعي ذلك، فإننا نحاول أن نضيء بعض العتمات، ولتكن هذه الإضاءة محاولة أولية أو عتبة أولى بهدف تحقيق أمل منشود هو تحقيق قراءة في التجربة النقدية لعبد الفتاح كيليطو، ولتكن بدايتنا مركزة على توضيح بعض المفاهيم التي استعملها كيليطو من قبيل الغرابة أو السرد.
ولنبدأ بسؤالنا التالي:
ما معنى الغرابة عند عبد الفتاح كيليطو؟
كلنا يستحضر عنوان كتاب الأدب والغرابة الذي تمت الإشارة إليه آنفا، والذي أصدره كيليطو في سنة 1982 والذي اعتبر حين صدوره بحق المفتتح الرسمي لكتابة كيليطو التغييرية التي صبت في اتجاه تطوير الفاعلية النقدية . وإذا كانت عناوين الكتب تشكل عتبة أساسية في قراءة الأعمال ، فإن ورود كلمة الغرابة المليئة بالدلالة في عنوان كتاب كيليطو ليس مجرد صدفة . لقد وردت هذه الكلمة عدة مرات في مؤلفات كيليطو النقدية زيادة على ورودها كما أسلفنا في عنوان كتابه. وقد وردت في بداية افتتاحيته للكتاب عندما حاول كيليطو أن يفسر العلاقة بين قسمي الكتاب الأول والثاني، حين يقول: " كل دراسة مستقلة بذاتها وليست بحاجة إلى أن تستند إلى جاراتها. ومع ذلك يبدو لي أن مفهوم الغرابة يجمع هذا الشتات"[5]. كما وردت كذلك أكثر وضوحا في نهاية الافتتاحية حين يقول: " الشعور بالغرابة يتأكد عندما يتعلق الأمر بمؤلفات قديمة تحدها عتبة زمنية ليس من الهين اجتيازها. ما أكثر القراء الذين لا يبصرون العتبة فيتجولون في الماضي كما يتجولون في الحاضر، وما أكثر القراء الذين يقفون عند العتبة ولا يجرؤون (أو لا يبالون) باجتيازها، وما أكثر القراء الذين يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى ! على أي حال كلنا يعلم أن تحديد المستقبل مرهون بتحديد الماضي وتحديد الماضي مرهون بتحديد الغرابة "[6]. وقد وردت كلمة الغرابة كذلك في خاتمة دراسته الموسومة بـ "نحن والسندباد" التي تضمنها كتابه "الأدب والغرابة"، حين قال: " واليوم من ينكر أن السندباد ما يزال يخاطبنا عبر القرون وبسألنا عن علاقتنا بالعالم المألوف والعالم الغريب (الغربي)؟ لقد كثر حفدته على الخصوص منذ عصر النهضة (انظر على سبيل المثال الساق على الساق لأحمد فارس الشدياق وحديث عيسى بن هشام للمويلحي) وليس في الأفق ما ينبئ بأن عهد "السنادبة" قد انتهى. بصفة أو بأخرى كلنا اليوم، في العالم العربي، سندباد"[7] .
في نص آخر، وهو نص مأخوذ من كتاب الحكاية والتأويل جاء في نهاية دراسة " الجرجاني والقصة الأصلية"، تصادفنا لفظة الغرابة حين يقول كيليطو: " لا تعني الغرابة الشيء الذي لم تره العيون ولم تسمعه الآذان، إنها على العكس متعلقة بشيء معروف ومألوف، إلا أنه منسي ومدفون في أعماق النفس… في نهاية الأمر لا مفر من الإقرار بأن الغرابة، عند الجرجاني، ليست إلا الألفة نفسها" [8] .
ما الذي تعنيه لفظة الغرابة عند كيليطو؟ ما الذي يمكن أن نفهمه من لفظة الغرابة الواردة في سياق الأقوال السالفة لكيليطو ؟ قد نخطئ إن نحن فسرنا هذه اللفظة بمعناها الحرفي، أي معناها القريب الذي يتبادر إلى الأذهان في اللحظة الأولى التي نسمع بها هذه اللفظة. ذلك لأن لفظة الغرابة التي يستعملها كيليطو في اعتقادنا هنا، تشكل مرتكزا أساسيا لفهم الموقف النقدي لكيليطو، ولفهم كتاباته المتعلقة بالتراث، والتراث السردي على الخصوص. وهي لفظة متواترة ومرتبطة بالرؤية النقدية لكيليطو. وفي هذا الصدد، فإنه من الضروري التأكيد أن ورود هذه اللفظة له ما يبرره، سواء على المستوى الموضوعي / أي على مستوى موضوع التراث ككل، أو على المستوى الشخصي لكيليطو. فالتراث العربي في نظر كيليطو، بسبب اغترابه عنا قد لبس لبوس الغرابة بحكم بعده التاريخي عن الناس، وبحكم عدم الانتباه والالتفات إليه، ومما ضاعف غربة التراث هذه [أو غرابته] تضمنه لخصوصيته التي لا تأتيه فقط من مضمونه وأشكاله كما يرى النقد التقليدي، وإنما من خصوصية مخاطبه، وبالتالي من خصوصية نسقه كذلك كما سنوضح ذلك في النقطة التي ستلي. أما على المستوى الشخصي، فإن كيليطو يرى أن هذا التراث يجب أن يقرأ من زاوية أخرى تختلف عن الزاوية التي قرأ من خلالها النقاد الكلاسيكيون هذا التراث ، وهي الزاوية التي تنطلق من كونه تراثا، أي بعد وضع المسافة الضرورية لفهمه، وانطلاقا من رؤية نقدية معاصرة توظف فيها كل المناهج الحديثة والجديدة . ولعل هذا ما حاول كيليطو في الأدب والغرابة وفي مؤلفاته الأخرى توضيحه بكثير من الدقة وبقدر أكبر من الأسلوب "الفاعل" كما أشار إلى ذلك الخطيبي[9].
من الطبيعي جدا، ونحن نحاول الحديث عن المنهج النقدي عند عبد الفتاح كيليطو، أو بالأحرى نوع القراءة التي تعامل بها مع التراث، أن نطرح السؤال التالي: كيف تمظهرت قراءة النص الكلاسيكي؟
الأدب الكلاسيكي والقراءة:
نستطيع أن ندعي أن المشروع النقدي الذي دشنه كيليطو كان مشروعا يهدف إلى تجديد القراءة التراثية، أي إلى إعادة طرح السؤال حول التراث، بأدوات العصر المتاحة إليه. ومن هنا فقد طرح كيليطو موضوعة قراءة النص الكلاسيكي .ومما يدعم ذلك تخصيصه لدراسات طرح فيها رؤيته الخاصة في هذا المجال. ومن الدراسات التي ضمها كتابه الأدب والغرابة والتي حفلت بهذا الموضوع دراسته المعنونة بـ"دراسة الأدب الكلاسيكي/ ملاحظات منهجية ". يقول كيليطو: "الطريقة التي نتناول بها النصوص القديمة ترتكز على نمط وعلى تعريفات تختلف درجة وضوحها بحسب الباحثين. وعندما يتعلق الأمر بنصوص أدبية، فإن الباحث يعتمد طيلة عمله، سواء شاء ذلك أم كره، على تعريف للأدب وعلى مفاهيم تغيب أحيانا عن وعيه" [1]. ويقول في نفس الدراسة أيضا بعد أن يوضح بعض المفاهيم السائدة اليوم في الدراسات الأدبية العربية [10]، وبعد أن يبين خطأها : " المتكلم يوجه خطابا إلى مخاطب، وهذا الأخير يفهم الخطاب لأنه يشترك مع المتكلم في امتلاك النسق. وإذا انعدم هذا الاشتراك، فإن عملية التواصل تفشل لا محالة. وهذا ما يحدث بالطبع عندما يجهل المخاطب اللغة التي يستعملها المتكلم"[11] . ثم يضيف لتعريف المخاطب : " من هو مخاطب المؤلف الكلاسيكي؟ الجواب بسيط: المؤلف الكلاسيكي يخاطب معاصريه. ومع ذلك فإننا في بحوثنا كثيرا ما نهمل دراسة المخاطب و لا ننتبه إلا للعلاقة بين المتكلم والخطاب. ذلك أننا نفترض أن المتكلم موجود في الخطاب ونفترض أن المخاطب لا يوجد إلا خارج الخطاب. لكن يكفي أن نحلل بدقة خطابا ما ليتبين لنا أنه يرسم صورة واضحة للمخاطب"[12]. ويضيف كيليطو في نفس السياق: " يترتب عن إهمال المخاطب إهمال النسق" [13]. وارتباطا مع أهمية معرفة النسق لحظة القراءة، أو عدم تحققها لحظة القراءة، وعن أهمية البحث عنه والإمساك به، أو بنائه وتركيبه من خلال النص الكلاسيكي، يقول كيليطو: " يحدث سوء التفاهم عندما نعتمد على نسق حديث أثناء حكمنا على نصوص قديمة ترتكز على نسق مخالف. وهذا يؤدي إلى أحكام لا نقول إنها خاطئة، ولكن في غير محلها. لا ينبغي أن نتوهم أن النسق الكلاسيكي ماثل أمامنا بوضوح بحيث يكفي أن نمد يدنا لاقتناصه. لا بد من تركيبه وتنظيمه من جديد، وهذا يتطلب منا ألا ننسى المسافة التي تفصلنا عنه"[14]. وتوضيحا للعلاقة بين النص والنسق والمخاطب التي هي علاقة قلما انتبه إليه نقاد التراث والأدب على وجه العموم في قراءاتهم، يقول كيليطو: " النص الأدبي لا يعرف الاستقرار والجمود، ذلك أنه يخضع لمنطق خاص هو منطق السؤال والجواب. النص يجيب على سؤال يضعه المخاطب، وبتعدد المخاطبين والأزمنة تتعدد الأسئلة والأجوبة.. وبالمقابل فإن النص بدوره يطرح أسئلة وعلى المتلقي هذه المرة أن يجيب. يظهر هذا عندما يتعارض النص مع التصورات المألوفة لدى المخاطبين. وقد يؤدي الأمر إلى إبراز تصورات جديدة"[15] . ويضيف قائلا : " منطق السؤال يفرض علينا أن لا نغفل "علاقة التوتر"[التي تحدث عنها كادامير في الحقيقة والمنهج] الموجودة بيننا وبين النص الكلاسيكي. مؤلفات الماضي لا تقترب منا إلا إذا بدأنا بإبعادها عنا" [16].
هذه إذن هي باختصار شديد رؤية كيليطو لمشكلات التعامل مع النص الكلاسيكي، وهي رؤية جديدة يضيفها كيليطو إلى مجهودات النقاد الآخرين، ويحاول بها أن ينقض ركائز الرؤية التقليدية التي تعاملت مع التراث لفترة طويلة من الزمن. ومما يجب الإشارة إليه أن مثل هذه الرؤية تكاد تكون قلبا للمرتكزات المنهجية ، كما أنها تعيد النظر في مجمل المفاهيم التي درج على استعمالها المنهج التقليدي الفقير من ناحية إلى الخلفية النظرية الصلبة ومن ناحية أخرى إلى الطريقة الناجعة في التعامل مع النص التراثي، الأدبي والسردي والفكري.


هوامش
[1] نص المداخلة التي قدمت في ندوة التراث وسؤال القراءة التي نظمها فرع وجدة لاتحاد كتاب المغرب.
[2] انظر الحكاية والتأويل، ص33.
[3] الأدب والغرابة، ص 6.
[4] الأدب والغرابة ، ص 6
[5] الأدب والغرابة، ص 9.
[6] نفسه، ص10.
[7] الأدب والغرابة، ص 107.
[8] الحكاية والتأويل، ص 20.
[9] نفسه،ص 7.
[10] منها: مفهوم الفرد المبدع، مفهوم التعبير، مفهوم تلاحم أجزاء النص.
[11] الأدب والغرابة، ص42-43.
[12] نفسه، ص 43.
[13] نفسه، ص 43.
[14] نفسه، ص 43.
[15] نفسه، ص 44.
[16] نفسه، ص 44

ليست هناك تعليقات: